السيد الخميني

233

مناهج الوصول إلى علم الأصول

والتحقيق خلافه : أما أولا : فلان موضوع الاطلاق هو الطبيعة ، ومع جريان المقدمات يستكشف أن موضوع الحكم نفس الطبيعة بلا دخالة شي آخر ، بخلاف العام فإن موضوع الحكم فيه أفراد الطبيعة ، لا نفسها . فموضوع وجوب الوفاء في قوله : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) أفرادها ، وجريان المقدمات إنما هو بعد تعلق الحكم ، وهو متعلق بالافراد بعد دلالة الألفاظ على استغراق المدخول ، فهي دالة عليه جرت المقدمات أم لا . نعم جريان المقدمات يفيد بالنسبة إلى حالات الافراد . وإن شئت قلت : إن ألفاظ العموم مثل : ( كل ) ، و ( جميع ) موضوعة للكثرة لغة ، وإضافتها إلى الطبيعة تفيد الاستغراق ، وتعلق الحكم متأخر عنه ، وجريان المقدمات متأخر عنه برتبتين ، فلا يعقل توقفه عليه . وأما ثانيا : فلان المتكلم في العموم متعرض لمصاديق الطبيعة ، ومعه لا معنى لعدم كونه في مقام بيان تمام الافراد ، بخلاف باب الاطلاق ، لامكان أن لا يكون المتكلم فيه بصدد بيان حكم الطبيعة ، بل يكون بصدد بيان حكم آخر ، فلا بد من جريان المقدمات . وبالجملة : دخول ألفاظ العموم على نفس الطبيعة المهملة يدل على استغراق أفرادها .

--> ( 1 ) المائدة : 1 .